الحمد لله الذى رفع السماء بلا عمد ,الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل،يقدر ولا يقدر عليه، كل البشر منه وإليه، أرسل إليهم محمدا بشيرا ونذيرا ليخرجهم من الظلمات إلى النور ،فاللهم صلي وسلم وبارك عليه كثيرا.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إنك أنت الوهاب.
نختتم سلسلتنا هاته بتوجيه خالص:
إلى أنفسنا أولا
و إلى صناع الحياة
و كل الزوار الكرام
و إلى كل الأمة الإسلامية عامة
لنصلي جميعا كما صلى نبي الرحمة صلوات ربنا و سلامه عليه و أمرنا بذلك:"صلوا كما رأيتموني أصلي" فنحن أولى بالزاد لنتغلب على المشاق، فطريق الإصلاح شاق، و بدايته:تغيير ما في النفس،كما يقول ربنا سبحانه و تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)1
و أول الصلاح صلاح الصلاة، لأنها أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر العمل، و إن فسدت فسد سائر العمل، و متى كانت صلاتنا صالحة أحرزنا الحياة الكاملة المتمثلة في حياة الروح و الفكر و الشعور ... فبها تتم وحدة الروح و الجسد و العقل و القلب معا و بها أيضا تتم الصلة بين العبد و ربه.
فيا أخانا الحبيب و يا أختنا الكريمة لنحرص على هذا الرباط و لنحافظ عليه لأن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا.
هذا و قد كان حبيب الأمة صلوات ربنا و سلامه عليه يخلو بربه ، في الثلث الأخير من الليل ، يصلي ، و يتدبر ، ويستغفر لأمته و يسأل ربه لها، ثم يصبح بالنهار ليبلغ ما أوحي إليه و هو دوما في خدمة الناس ، وابتغاء الخير لهم والصلاح و لم يكن يحب من دنيانا هاته التي نتسابق عليها الا ثلاث كما أخبرنا بنفسه حين قال :
"حبب إليّ من دنياكم ثلاث ، النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة" 2و"وقرة عيني" تعني طمأنينة نفسي ، ورضا بالي.. و تلك هي جائزة ربنا لنا على الصلاة :" الطمأنينة و راحة البال" ،فإن لم تحصل على جائزتك ، فاعلم أن صلاتك ناقصة، وقد أهملت منها شيئا مما سبق ذكره فاحرص على تداركه، قبل أن تحين ساعة الفراق كما هو دأب الصالحين فهذا عامر بن ثابت بن الزبير رفع يديه بعد صلاة الفجر
وقال: يارب أسألك الميتة الحسنة ؟
فقال أبناؤه: ماهي الميتة الحسنة ؟
قال : أن يتوفاني ربي وأنا ساجد.
فحضرته سكرات الموت ، فقبضت روحه وهو في السجدة الأخيرة في صلاة المغرب !!
أخانا الحبيب أختنا الكريمة :
ماذا لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتنا
حتما كان قوله لنا كقوله للمسئ في صلاته و ذلك في أحسن الأحوال:
ارجعوا فصلوا فإنكم لم تصلوا.
لنتعاهد جميعا على إحياء صلاتتنا،فإنها قد ماتت!!
ولا يكون إحياؤها إلا بإرجاع الروح إليها و روحها في أدائها على الوجه الذي علمه إيانا رسول الله عليه الصلاة و السلام:" صلوا كما رأيتموني أصلي" وإياكم أن تخدعوا ((بالمظاهر)), فإن الصلاة روح يعمر الجسد ، ويبعث فيه الحركة ، والحرارة، والحياة..
قال مالك بن دينار : جاهدوا أنفسكم كما تجاهدون أعداءكم ..
و ختاما لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل لأعضاء فريق نسيم الفجر و لإدارة صناع الحياة و مشرفيه و لكل صناع الحياة أعضاء و زوارا .
ما كان من صواب فمن الله عز وجل وحده،وما كان من خطأ أو نسيان فمن أنفسنا والشيطان.
نسأل الله أن يتجاوزه عنا و أن يعلمنا ماينفعنا، وينفعنا بما علمنا إنه سميع مجيب الدعوات.. وهو نعم المولى !! ونعم النصير !!
-------------------
1_الرعد 11
2_صحيح الجامع الصغير